نخب العصيان

 

 

كأسك علقم هذا المساء يا صاحبي.

أمسك بها بكل سلطة الألم عليك،

ارفعها إلى شفتيك، تجرع مرارتها دفعة واحدة.

وتحت جزمتك إسحق كل هذا الحزن.

كل زعماء الكارتون ومبادىء الكارتون،

كل الكلام الذي عاد بلا معان، كل الحب الرديء، الزمن العاق وكل النساء الماكرات.

كن محور ومركز الكون دعه يمشي على هواك، اضبط إيقاعه بمشيئتك، وإن يكن لمساء واحد فقط.

كن يهودا وسلم مسيحك لبيلاتوس، وأصلبه مسيحك هذا كي تتحرر،

أو صر النمرود واغتل إلهك في محاولة انقلابية وإن تكن فاشلة كي تتحرر.

أنت الآن نيرون وروما تحترق، تلذذ باللهب وسط صراخ أهاليها رتل قصيدتك الرديئة، لكن تحرر.

تحرر في كل ما يرمى عليك وتحرر في المستحيل. تلبس بنرجسية تراكمت لديك من ملايين السنين، اهتف بها تجدها الساعة بين يديك.

وتحرر... من فوضاك.

 لتكن حريتك فوضاك.

هذا المساء دافىء وهذه رأس الكأس قد دارت، أمسك بها بسلطة الخوف من الاندحار. وبصحة كل الموتى الذين لم يعد بمقدورهم أن يكرهوا أو يتألموا.

اشرب نخبك جرعة واحدة، أطلق همك دفعة واحدة، تلفيه قطعة كريستال ترتطم بعنف على قساوة الإسفلت، امضغ شظاياها بأسنانك كي تدمي لغتك.

اجهش بالبكاء إن استطعت، أو بالصراخ إن عن لك،

لكن قبل ذاك لنغادر واحتنا الهادئة،

لم يعد يستوعبنا هذا الركن القصي من البار، لنخرج لصحراء الأسمنت المسلح،

أنت الآن وحدك وليس لك رفيق سوى الإسفلت وصوت وقع أقدامك.

فأطلق حنجرتك المتهدجة بأغنية بذيئة، انفجر في وجه هذا الصمت الملغوم قبل أن ينفجر فيك، قد يتخذ الموت من الصمت ملاذه.

لكي لا ينام النائمون في هذه الدروب.السراديب الضيقة الكهوف الضيقة.

اجهش بالصراخ أو بالضحك أو حطم كل شيء... حطم كل شيء.. اخرج من جلدك واضحك شماتة فيك.

لكي تستطيع الاستمرار في الحياة.

هذه الحياة المصبوغة المبتذلة "القحـ.......ة"

تجعلنا نجثو، نبيع جلدنا مقابل موعد زائف أو قبلة باردة من شفاه امرأة موعودة.

امرأة مرت من قصائد الشعراء المساكين. سرقت فرح الطفولة منهم وما تركت لهم غير هذا الزمن الرديء، حقائبهم الجاهزة وليال ملائمة للرحيل، يسألون مدنا مالحة شربوا أنخابهم بها ثم غادروها حزانى،

أيها الحنين

أطلق لساني،

سأبوح بأنك قاهر.......

وأنا في عربدتي أشق بحر وهمك،

وأرفع راية العصيان.