أزمور

 

 

هي امرأة تقبلك بشفتين شهيتين وماهرتين لكن بهما بعضا من المرارة، تضمك إلى صدرها فتحس بشرخ عميق من الحزن  

 هي مدينة تفتح لك أذرعها كامرأة من الجان، وفي لحظة الاشتهاء تمنحك سحرها وقد تحبك بخبرة الأنثى المجربة  

 كل هذا دون أن تكون بينكما سابق معرفة    ودون أن تسألك حتى عن اسمك أو هويتك وقد يتم اللقاء في جنح الظلام فلا تراها ولا تراك  

 هذه الأرض كانت للأرض بداية والذي تبقى تقاسمه المحيط وأم الربيع  

 والأزمورية ساحرة وكملكات السلمون بين البحر والنهر تعوم على الجانبين وتركب الموج، لا تخاف الرجل ولا تسعى إلى تملك سلسة ووحشية ساعة اللقاء كأنها تعود بك في لحظة لسنوات العطش الغامر أو ترفعك لمقامات الجسد العليا.  

 هل شاخ النهر، تساقطت أسنانه وجف معينه ولم يعد يغريه ˜الشابل،

 وما عاد قادرا على تحمل ليالي الحب الطويلة؟

 لم يعد من رزق في هذا النهر  

 لكنه لازال يداعب خيال العابرين وقوارب العبارين وعلى وجه الماء في الطريق إلى ˜لالة عيشة البحرية ترمق نساء بنات بحر، حرات ينغمسن في الماء طول اليوم، ينقبن عن رخوية ذات الصدفتين يسمينها ˜اللميعةŒ تنقل مباشرة من بين أيديهن المتيبسة ببرودة الماء إلى موائد القطط السمان مقابل أجر قد لا يفي بأزهد متطلبات اليومي القاسي  

 تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها  

 فوق التل يطل ضريح ˜لالة عيشة

 تترجل من القارب إلى الأرض اليابسة كما نزل ˜أوليسŒ في أسطورة هومير ـ إلى مدينة الموتى  

 نساء يهذين يهمهمن ويبتهلن عند سور الضريح نساء يبكين لأن الخرافة حطمتهن  

 وأنت وإن كنت من الذين لا يؤمنون بالكرامات، تعترف برومانسية وهول هذا المشهد، تعترف بأن الذوق وراء اختيار مكان الضريح لا يمكن أن يعود إلا لامرأة قديسة ضريح اتخذ له ربوة بين خطوط تماس يباس الأرض ونهاية النهر الفقير وبداية البحر الكبير  

 يحكي أهالي أزمور أن البئر الموجودة قرب الضريح كان بها نفق يمتد تحت الأرض عميقا باتجاه المحيط  

 به كنوز من ذهب ونفائس تم استخراجها قبل سنوات  

 لا تعجب فأزمور كلها ذهب غطاه طين الإهمال  

 وأزمور هبة أم الربيع الذي بدأ ينطفىء.