البحر والبدائي

 

 

شمس رصاصية لاهبة، هو الصيف إذن، والأزرق بموجه البارد يحتفي فوق رماله بطقوس أعياد الجسد.

كل البشر تخلص من عبء ما يستر جلد جسده وارتدى قناعا للمناسبة. وانتشى المكان بعطر الأنوثة.

قد تكون فاكهة الشاطئ ألذ

من فاكهة البحر؟

وسعادة الأطفال الطاهرون ببراءتهم

يمرحون على الرمل. أغنى وأغلى من كنوز أعماق هذا البحر.

البشر هنا عاري ببدائيته يتساوى وكأنه محشور يصلى لهب الشمس،

العطش والاشتهاء.

 

يقول البدائي المستوحش أنا، حريتي جسدي، ويتفرس في كل هذا اللحم

الأنثوي المعروضة مفاتنه.

اللحم، اللحم يعلن عن حضوره

اللذيذ المغري، يلعق شفتيه

بلسان

يتدفق لعابه، يصوب بعيون حمراء هدفا

ما، ويفكر كل هذا اللحم لي... وحدي؟

ليتني أستطيع التخلص من كل الحراس وكلابهم ؟

ومن أين أبدأ؟

أنا، حريتي، فلست سوى جسد مهووس بناره ومسكون بصهيل اشتهاءاته، جسد علي أن أحرقه بسرعة قبل أن يستحيل إلى رماد تافه. تضرب

الحرارة في الرأس تحتقن العروق

بالدم، يكشر البدائي عن نابه

وهو يلمح فاكهة ناضجة تتجه صوب الموج، يتعقبها وفرائصه ترتعد.

هل بقي القناع صامدا أم سقط ؟

أكان الصيد سمينا أم غثا، صعبا

أم سهلا، ممكنا أم مستحيلا؟ هل

يخرج البدائي من التجربة سالما؟

تلك أسئلة لحكاية أخرى.

 

لا شك أن سعادة الإنسان البدائي

بالحياة كانت غامرة وهو يجد نفسه على هذه الأرض وتحت هذه السماء

بألغاز هما

وأسئلتهما محكوما بهذه الحياة.

سعادة تضيق عن استيعابها أجسادنا المتحضرة.

قلب البدائي كان ربما أكبر حجما، خياله أكثر رحابة،

وحدسه أكثر دقة.

ولم يكن يملك من الدنيا سوى قناعين. واحد للحب وطقوسه والآخر للقتال والصيد.

وبين الأدغال يمشي متيقظ الحواس

ويعرف أنه ند لكل المفاجآت، وأن تحت جلده يتدفق سائل أحمر نفيس.

وقلب جريء ثابت لا يخون.

منذ أن أهداه الملاك قبسا من نار، صار سيدا على كل المخلوقات

والموجودات لأنه أخبرها وأمكرها

وأقواها. .

لكنه ضيع حكمته وبدأت منذ ذاك

حكمة الغرائز والنار.

هامش

ـ بروميتيوس

اله غبي سرق نار الآلهة كي يهديها

للإنسان.