سيـرة سفـر

 

 

 

نحن اثنان مسافران حدق، هل ترى من طيف؟ قلت لصاحبي    مازال الطريق طويلا وعرا وشائكا كأننا سقطنا للتو فوق هذه الأرض من أي علو أو انحدار قدمنا إلى زمن الزواحف والرخويات؟ - من أيما مسافات؟ نحن إفراز وحتمية صراع ما لكن بوهج أي مرآة تكسرت على هذا الصخر ظلالنا أعطني سيجارة وعود ثقاب لأعيد إلى صدري شيئا من الدفء وأكفيك مئونة الدخول في الفضاء الشكيزوفريني قال صاحبي لك الحق في الهذيان، لكن في صمت من فضلك، وناولني علبة السجائر والقداحة  النفس الأول، يتصاعد الدخان راسما تعاريجه وخلجانه، أين يذهب الدخان؟ أين يذهب الإنسان هل يذوب في أبديته أم في عدمه، هل يحمل ذاكرته معه أم يمضي عاريا؟ لا عدل فوق هذه الأرض هناك أمم تقدس ذهبها، وأقوام تركع في مز ابل أمم الذهب معدن أصفر أزلي يلهو بمصير البشر هل يمكن أن تكون بمثل هذا الهذيان، حقيقيا وخليقا بالحياة؟ ألف عيشة بكدر ولا نومة تحت الحجر ورب كلب حي خير من أسد ميت   قال صاحبي فسألته هل لنا بجرعة أمل لنبل ريقنا من حر هذا الوهج وذبحته في الحلق أم استنفذنا مخزوننا ولازالت تمتد أمامنا كل هذه البيداء - قال من أراد استطاع - كيف يمكنك قضاء حياتك في حفر قبر أبديتك بملعقة صغيرة؟    ألكي تمر الأيام بسرعة الريح لتحملك من سؤالك إلى سر الأعماق أو للخواء   للعدم واللاشيء؟ لأنك حتما لن تستطيع بيع فرو الدب قبل قتله أو أن تقرن البأس بالحيلة ما عادت تجديك الأحلام، كل شيء صار واضحا حد الابتذال  جلدك صار سميكا ككل ما يدب في الأرض دون ذاكرة أو لسان  ما عادت الأسئلة تجديك مع كل هذا الهذيان  فإن شئت أن تطاع فسل ما يستطاع. إلى أين يذهب الدخان إلى أين يذهب الإنسان؟ أإلى الجنة ونهاية الألغاز، أم لعالم بلا موسيقى أو ألوان دون ضوء أو ظل أو مسافة أو تناقضات أو حواس، عالم من اللاشيء   هل تكون أبديتك يا صاحبي سفرا في الكاووس  وحياتك تافهة ومشروطة بدورة الفصول كالملهاة قبل أن ينسدل الستار وينسحب الجمهور والأضواء ويبقى الممثل في حفرته الباردة وحيدا وحزينا إلى الأبد  مر صاحبي أمام ناظري كلمح البرق وغاب  وانتبهت عندما أدركت أني وصاحبي لسنا سوى صوتين وقناعين لكتلة واحدة تهترئ وتبلى مع توالي الفصول.