كازابلانكا

 

 

شبيهة بمدينة زرادشت في كتاب نيتشه، هذه المدينة البقرة  يحكى أنها، في القديم، كانت قطعة من جسد المحيط، انسحبت من مائه وصارت غابة وصار الماء يأتيها بعذبه وأجاجه، فتتهيج أرضها بالخضرة لترتع فيها المخلوقات وتعيش صراعها الطبيعي  يحكى أنها صارت مدينة بعد ذلك، ثم انخسفت ودكت وبقي هناك شيء أبيض يدل عليها تراءى يوما وسط الموج لبحار، كنجم، فأعطاها الاسم وصار هواؤها يتسع لكل العابرين وذاكرتها البربرية سجلت هويات كل الوافدين تجارا غزاة أو فاتحين  عن مدينتي جئت أحدثك، ولنقل عن مدينة أوتيت من كل شيء واحتوت كل شيء    حتى ما يستعصي على الحلم يمكنك الحصول عليه، وإن تكن غريبا، يكفي أن تكون حاذقا وفي أشد حالات انتباهك وأن تجيد التحدث بلغة العصر  وتتقن الحساب  أما إن كانت عينك تغفل فعليك أن تكون مستعدا لكل المفاجآت  وإن كان أولياء هذه المدينة يحبون الأغراب فبركاتهم لا تشمل المغفلين والمؤمنين بالقيم كالقانون تماما  حتى أبو الليوث لن يكون إلى جانبك إذا تهاونت، تخاذلت  كنت طيبا فوق الحد أو كان حظك سيئا  صارت هذه المدينة رحى تطحن اللحم الآدمي فكاها الفقر والتلوث، الواجهات والأقنعة والزفت والاسمنت وانهار من الحديد والنمل البشري يدب فيها طول اليوم في صراعه الغابوي  لتنتصر الأرصدة في البنوك ويسقط الإنسان  هذه هي مدينتي بسماحتها وشراستها؛ ألم تدرك بعد أن الغابة التي بدأت من المحيط رحلتها مسافرة في الزمان؟ لم تكن تغير سوى جلد عنفها لتولد باستمرار.